الشيخ نجم الدين الطبسي

564

موارد السجن في النصوص والفتاوى

وكسرا قلت : ولعل عمر كان يحبس في الآبار قبل شراء الدار التي أعدها للسجن فقد اخرج البيهقي من حديث نافع بن عبد الحارث انه اشترى من صفوان بن أمية دارا لسجن عمر بن الخطاب بأربعة آلاف « 1 » . ثم قال : كان السلطان أبو الأملاك المولى إسماعيل بن شريف العلوي سأل علماء فاس ؛ القاضي بردلة ، والمناوي ، وابن رحال وغيرهم : من أول من احدث السجن ؟ وكيف كان الناس يسجنون في الآبار ؟ وكيف الجمع بين ما ذكره السيوطي من أن أول من احدث السجن علي ( ع ) وبين ما ذكره ابن فرحون من أنه عمر لما اتسعت مملكته ؟ فأجاب الشيخ المناوي بان التعارض يدفع ما بين ابن فرحون والسيوطي بحمل كلام السيوطي على أن عليا ( ع ) أول من احدث له مكانا مخصوصا واتخذه بقصده في ابتداء ، وما كان من عمر : فإنه كان في ثاني حال وعارضا للدار المتخذة بالقصد الأول لغيره من السكنى ونحوه وامّا استشكال السجن في الآبار فان المراد بها السراديب والمطامير المتخذة تحت الأرض ، وقد تكون من الاتساع بحيث تحمل المئين من الناس لا سيما مصانع ملوك الأمم السالفة ، فإنها كانت على قدر قواهم التي لا نسبة بينهما وبين من جاء بعدهم ، وتسمية ذلك بالآبار للشبه الصوري بالكون تحت الأرض مع ضيق أبوابها ومداخلها . » « 2 » 3 - وقال ابن الهمام : « ولم يكن في عهده - النبي ( ص ) - وأبي بكر سجن وانما كان يحبس في المسجد أو الدهليز حتى اشترى عمر دارا بمكة بأربعة آلاف درهم واتخذه محبسا . وقيل : لم يكن في زمن عمر ولا عثمان أيضا إلى زمن علي ( ع ) فبناه وهو أول سجن بني في الإسلام . » « 3 » 4 - وقال أبو إسحاق الشيرازي : « ويستحب أن يكون له - أي القاضي - حبس لأن

--> ( 1 ) . انظر عمدة القاري 12 : 263 - الأحكام السلطانية : 190 - رد المحتار 4 : 313 - منهاج الطالبين 4 : 345 - دائرة المعارف للبستاني 9 : 508 - دائرة المعارف ، فريد وجدي 5 : 50 . ( 2 ) . التراتيب الإدارية 1 : 297 - 299 . ( 3 ) . شرح فتح القدير 5 : 471 . مصنف عبد الرزاق 5 : 147 ح 9213 .